السيد عبد الله شبر
13
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ثمّ بيّن عليه السلام قلّة عددهم وعظم قدرهم ، وعلى الثاني يكون الحافظون والمودعون : الأئمّة ، وعلى الأوّل يحتمل أن يكون المراد شيعتهم الحافظون « 1 » لأديانهم في غيبتهم . ( هجم بهم العلم ) أي أطلعهم العلم اللدنيّ . ( على حقائق الأشياء ) « 2 » دفعة وانكشف لهم حجبها وأستارها . ( وباشروا روح اليقين ) الرَوح بالفتحة : الراحة والرحمة والنسيم ، أي وجدوا لذّة اليقين ، وهو من رحمته تعالى ونسائم لطفه . ( واستلانوا ما استوعره المترفون ) الوعر من الأرض : ضدّ السهل ، والمترف : المنعّم ، من الترفّه بالضمّ وهي النعمة ، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون من رفض الشهوات وقطع التعلّقات وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة . ( وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ) من الطاعات والقربات والمجاهدات في الدين . و ( صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلّقة بالمحلّ الأعلى ) أي وإن كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ولكن بأرواحهم مباينون عنهم ، بل أرواحهم متعلّقة بقربه ووصاله تعالى ، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار ، وبأرواحهم للملائكة المقرّبين الأبرار . ( أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ) تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على أنّه حقيق بما يسند إليه بعدها بسبب اتّصافه بالأوصاف المذكورة قبلها ، كما قالوه في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . ( هاي هاي ) في النهج : « آه آه » وفي بعض النسخ : « هاه هاه » وعلى التقادير الغرض إظهار الشوق إليهم والتوجّع على مفارقتهم ، وإن لم يرد بعضها في اللغة ففي العرف شائع ، ولا ريب في شدّه شوقه إليهم ، فإنّ الجنسيّة علّة الضمّ ، وهو عليه السلام أستاذ العارفين وقدوة الواصلين بعد سيّد المرسلين ، فلا جرم إذا اشتاقت نفسه الشريفة إلى مشاهدة
--> ( 1 ) . كذا في النسخ ، والمناسب : « الحافظين » . ( 2 ) . كذا هنا وفي المصدر ، وفي متن الحديث : « حقائق الأمور » . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 5 .